السيد كمال الحيدري

39

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

التركيب بين النفس والبدن اتّحادي قبل الخوض في هذه المقدّمة يحسن الوقوف عند المراد من التركيب الاتّحادي ، وذلك من خلال نقل كلام ساقه صاحب شوارق الإلهام عن سيّد المدقّقين حيث قال : « . . . وذهب إلى أنّ التركيب على قسمين : أحدهما : التركيب الانضمامي : وهو أنْ ينضمّ شيء إلى شيء آخر ، ويكون لكلٍّ منهما ذات على حِدة في المركّب منهما ، حتّى تكون في المركّب كثرة بالفعل ، ك - « تركيب البيت من اللبنات » ، و « تركيب البخار من الأجزاء المائيّة والهوائيّة » . والثاني : التركيب الاتّحادي : وهو أن يصير الشيء عين شيء آخر ، ومتّحداً معه ، ويكون لكليهما في المركّب ذات واحدة هي عين كلٍّ منهما وعين المركّب منهما ، ك - « صيرورة زيد كاتباً » ، وهما ذات واحدة في الخارج . ومعنى التركيب فيه أنّ العقل يقسّم ذلك الواحد إلى قسمين ، نظراً إلى أنّ أحد الجزئين قد يكون موجوداً ، ولا يكون عين الجزء الآخر ، ثمّ يصير عينه ، أو إلى أنّهما قد يكونان أمراً واحداً ، ثمّ قد ينعدم ذلك الأمر الواحد من حيث إنّه عين أحدهما ، ويبقى من حيث هو من الآخر ، ك - « الجسم والنامي » فإنّهما أمرٌ واحد هو الشجر ، ثمّ إذا قطع انعدم من حيث إنّه عين النامي ، ويبقى من حيث هو عين الجسم . . » « 1 » . الإنسان مركّب من النفس والبدن ، والتركيب بينهما اتّحاديّ حقيقيّ ، وهو الذي عرفته من خلال الكلام الذي عرضناه آنفاً ، ومثل هذا التركيب نتيجة طبيعيّة للتعلّق الذاتي بينهما ، حيث يفتقر كلّ منهما في وجوده للآخر ، وإلّا فلولا الاحتياج والافتقار المتبادل لما كان لذلك التعلّق من معنى ، ولما تشكّل منهما

--> ( 1 ) شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام ، للحكيم المتألّه عبد الرزّاق اللّاهيجي ، تقديم وإشراف : العلّامة المحقّق جعفر السبحاني ، تحقيق : الشيخ أكبر أسد علي زادة ، الطبعة الثانية ، 1429 ه - ، الناشر : مؤسّسة الإمام الصادق : ج 2 ص 130 - 131 .